كشف باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الجارديان، عن تصاعد المخاوف داخل الخليج بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ الإمارات هجومًا سريًا ضد إيران خلال المواجهات الأخيرة بين طهران وواشنطن، في خطوة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا انهار وقف إطلاق النار الهش القائم حاليًا. وتعتقد دوائر سياسية أن انخراط أبوظبي المباشر في العمليات العسكرية قد يجعلها هدفًا أكثر وضوحًا للرد الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت الجارديان في تقريرها إلى أن التوترات الحالية تكشف حجم الانقسام داخل الخليج بشأن كيفية التعامل مع إيران، بينما تحاول بعض الدول تجنب التصعيد العسكري خوفًا من انهيار الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة، خاصة مع استمرار التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.
الإمارات تواجه خطر التصعيد الإيراني
نقلت الصحيفة عن تقارير أمريكية أن الإمارات نفذت ضربة ضد جزيرة لازان الإيرانية قبيل إعلان وقف إطلاق النار في السابع من أبريل، وذلك ردًا على هجمات إيرانية استهدفت منشآت داخل الإمارات. وأظهرت صور وتقارير استخباراتية مشاركة مقاتلات فرنسية من طراز ميراج وطائرات مسيرة صينية الصنع تستخدمها القوات الإماراتية.
وترى طهران أن بعض دول الخليج سمحت باستخدام قواعدها وأجوائها لتنفيذ هجمات أمريكية ضدها، ما جعل الإمارات واحدة من أبرز الأهداف خلال المواجهات الأخيرة. كما اتهمت إيران أبوظبي والكويت بالمشاركة غير المباشرة في العمليات العسكرية، وسط تصاعد التوتر الأمني في المنطقة.
وفي تطور خطير، أعلنت الكويت اعتقال عناصر من الحرس الثوري الإيراني قالت إنهم حاولوا تنفيذ هجمات داخل جزيرة بوبيان الكويتية، الأمر الذي دفع الخارجية الكويتية إلى استدعاء السفير الإيراني وتسليمه احتجاجًا رسميًا.
ويخشى مسؤولون خليجيون من أن يؤدي انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران إلى فتح جبهة مباشرة تستهدف البنية التحتية النفطية ومحطات الطاقة وتحلية المياه، وهو ما قد يوجه ضربة قاسية لاقتصادات الخليج المعتمدة بصورة أساسية على الاستقرار الإقليمي.
انقسام خليجي حول مواجهة إيران
أظهر التقرير وجود تباين واضح بين المواقف الخليجية، خاصة بين الإمارات والسعودية، بشأن الرد على الهجمات الإيرانية. فبينما تبدي أبوظبي استعدادًا أكبر للمواجهة، تفضل الرياض سياسة أكثر حذرًا خشية الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأكد الأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق لدى واشنطن، أن دخول السعودية في حرب مفتوحة مع إيران سيؤدي إلى تدمير منشآت النفط على الساحل الشرقي واستهداف مشاريع رؤية 2030 وتعطيل موسم الحج، وهو ما يفسر تمسك الرياض بسياسة ضبط النفس.
كما فشلت الإمارات، بحسب التقرير، في إقناع قطر والسعودية بالانخراط بصورة أوسع في أي رد عسكري ضد إيران أو في مواجهة الضغوط الإيرانية داخل مضيق هرمز، حيث تخشى تلك الدول من تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب احتواؤها.
وفي المقابل، عززت التطورات الأخيرة تقاربًا سياسيًا بين قطر وتركيا والسعودية وباكستان، إذ تسعى هذه الدول إلى منع توسع الحرب وتفادي فتح مواجهة إقليمية شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة بأكملها.
مضيق هرمز يعيد تشكيل تحالفات المنطقة
يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في الصراع الحالي، إذ تعتبره إيران ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين. وأجرت طهران خلال الأيام الماضية مباحثات مع سلطنة عمان لإعادة تنظيم حركة الملاحة في المضيق وفرض رسوم وخدمات جديدة على السفن العابرة.
ويرى مراقبون أن أي اضطراب طويل داخل المضيق سيرفع تكاليف الشحن والتأمين ويهدد سلاسل الإمداد العالمية، ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الخليج التي تعتمد على صادرات الطاقة والتجارة البحرية.
كما كشفت الأزمة عن تحولات جديدة في التحالفات الإقليمية، حيث دفعت المخاوف من التوسع الإسرائيلي والنفوذ الإيراني بعض الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والسياسية. وحذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.
وفي ظل استمرار الغموض حول مستقبل الهدنة بين واشنطن وطهران، تبدو دول الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ تخشى العواصم الخليجية أن تتحول أراضيها ومنشآتها الحيوية إلى ساحات مواجهة مباشرة إذا عادت الحرب للاشتعال من جديد.
https://www.theguardian.com/world/2026/may/12/uae-secret-attack-iran-risks-gulf-states-regional-conflict

